ابن حزم
157
المحلى
يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ) * قال على : فقال المخالفون : لو أن الله تعالى أراد ما قلتم لقال : ذلك على من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ، فصح أن المتعة إنما هي لغير أهل مكة * قال أبو محمد : ليس كما قالوا : لان الهدى أو الصوم الذي أوجبه الله تعالى في التمتع إنما هو نسك زائد وفضيلة وليس جبرا لنقص كما ظن من لا يحقق ، فهو لهم لا عليهم ( 1 ) * برهان صحة ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدى ولجعلتها عمرة ولا حللت ) ( 2 ) أو كما قال عليه السلام ، فأخبر عليه السلام بفضل المتعة وأنها أفضل أعمال الحج ، وأسقط الله عز وجل الهدى عن أهل مكة والصوم فيها لما هو أعلم به ، وظاهره الرفق بهم لأنه لاشك في أن الله تعالى لو كلفهم ذلك لكان حرجا عليهم لسهولة العمرة عليهم ولا مكانها لهم كل يوم بخلاف أهل الآفاق ، وقال الله تعالى : ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) ويبطل قول المخالف ان الآية لو كانت كما ظن لحرمت في أشهر الحج على أهل مكة والحرم ، وهذا خلاف ما جاءت به السنة من الحض على العمرة وأنها كفارة لما بينهما ، فدخل في ذلك أهل مكة وغيرهم * روينا عن سعيد بن منصور نا هشيم نا حجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال : ليس على أهل مكة هدى ( في ) ( 3 ) المتعة * ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم . ووكيع ، قال هشيم : نا المغيرة بن مقسم . ويونس بن عبيد قال المغيرة : عن النخعي ، وقال يونس : عن الحسن ، وقال وكيع : عن الحسن بن حي عن ليث عن عطاء . وطاوس . ومجاهد ، ثم اتفق عطاء . وطاوس . ومجاهد . والحسن . والنخعي . قالوا كلهم : ليس على المكي هدى في المتعة * ومن طريق الحذافي عن عبد الرزاق عن ابن جريج . ومعمر قال ابن جريج : عن عطاء وقال معمر . عن الزهري ، ثم اتفق الزهري ، وعطاء قالا جمعيا في المكي يمر بالميقات فيعتمر منه : إنه ليس بمتمتع وبهذا نقول * وروينا من طريق ابن أبي شيبة نا وكيع عن سفيان عن ابن طاوس عن أبيه قال : إذا خرج المكي إلى الميقات فتمتع منه فعليه الهدى * قال أبو محمد : لا شئ عليه لان أهله حاضرو المسجد الحرام ، وزعم المالكيون ان الهدى إنما جعل على المتع لاسقاطه سفر الحج إلى مكة *
--> ( 1 ) يعنى هدى المتمتعين لهم لا عليهم ( 2 ) تقدم الحديث غير مرة ( 3 ) الزيادة من النسخة رقم ( 14 )